كريم نجيب الأغر

30

إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام

والثانية : بأن الجنين يمر بمراحل ، وذلك بعد أن درس تطور بيض الدجاج ، غير أنه لم يعط تفاصيل كافية عنها . أما ( جالن CLAUDIUS GALEN ) فقد وضع في القرن الثاني بعد الميلاد كتابا تحدث فيه عن تطور وتغذية الأجنّة ، وعن المشيمة التي تحيط بالجنين ، وقد اقتصر بحثه على المراحل المتأخرة من تطور الجنين . ومن ثمّ لم تسجل في العصور الوسطى أبحاث تذكر سوى قلة نادرة جدا عن هذا الموضوع ، إلا ما ورد في القرآن الكريم والأحاديث الشريفة ( وسوف نتكلم عنها بتفصيل - إن شاء اللّه - في هذا الكتاب فيما بعد ) . وقد كتب العالم ( قسطنطين CONSTANTINUS AFRICANUS OF SALERNO ) ( 1020 - 1087 م ) رسالة قصيرة سماها ( طبيعة الإنسان DE HUMANA NATURA ) وصف فيها مراحل تطور الجنين المتلاحقة . وقد ربط تطورات الجنين المتلاحقة بالكواكب ، وهنا يظهر كيف أن التعليلات التي تعتمد على الظن تؤدي إلى نشوء نظريات أقرب إلى الخرافات . أما في عهد النهضة فقد نشر ( ليوناردو دافانشي LEONARDO DA VINCI ) في القرن الخامس عشر رسومات دقيقة عن مقاطع لأرحام حاملة مع أغشيتها وقد أدخل فيها النّسب القياسية الدالة على تطوّر نمو الجنين « 1 » . ( انظر الصورة رقم : 2 ) . أما في القرن السادس عشر فقد أظهرت بعض الرسوم في كتب القبالة كيفية تطور الجنين من كتلة دموية وبذرة . ( انظر الصورة رقم : 3 ) . وهذا المفهوم الخاطئ كان قد قال به العالم أرسطو ، واستمرّ ذلك على مر القرون . أما في عام 1604 م فقد بيّنت أعمال ( فابريسيوس HIERONYMUS FABRICIUS ) رسما ممتازا لتطور جنين دجاجة . ( انظر الصورة رقم : 4 ) . وقد اشتهر ( ويليام هارفي WILLIAM HARVEY ) - أحد تلاميذ فابريسيوس - في ( بادوا PADUA ) بدراسته في مجال دوران الدم وملحوظاته لتطور الأجنّة .

--> ( 1 ) كتاب الإنسان النامي ، د . مور وبارسو ، ص 10 ، بتصرف .